شيخ محمد سلطان العلماء

17

حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )

إلى قول القائل ان شتمني فما اشاتمك وقد نص الشارح الرضى على ذلك فللمستعمل ان يجعل الراد فاعلا باعتبار كونه رادا وان لم يكن باديا في أصل الفعل فليس معنى الضرار مجازاة الضار بادخال الضرر عليه كما مر في كلام تاج العروس ومن هنا يتوجه النظر فيما افاده الشيخ قده ( قال الا انه قدينا في هذا قوله لاضرار بناء على أن معنى الضرار المجازات على الضرر وكذا لو كان بمعنى المضارة التي هي من فعل الاثنين لان فعل الأول منهما ضرر قد نقى بالفقرة الأولى فالضرار المنفى بالفقرة الثانية انما يحصل بفعل الثاني وكان من فسره بالجزاء على الضرر اخذه من هذا المعنى لا على أنه معنى مستقل انتهى ) مقصوده انه يرد من جهة لفظ الضرار اشكال كونه منافيا للفظ الضرر من جهة دلالته على عدم تشريع ما يبقى معه الضرر الحادث فمفاد نفى الضرر ثبوت الضمان على الضار كالمتلف لمال الغير ومفاد نفى الضرار عدم ثبوت الضمان لأن الضمان مجازات على الضرر البادى وهو منفى بنفي الضرار وقد عرفت ان باب المفاعلة المجرد المشاركة في أصل الفعل بين اثنين بلا دلالة على كون أحدهما باديا بصدور الفعل حتى يكون الاخر مجازيا فمعنى نفى الضرار هو نفى الضرر الحاصل من فعل اثنين فيدل على ضمان كل منهما للاخر فلو اتلف هذا من ذاك شيئا ثم اتلف ذاك من هذا شيئا فالضمان عليهما معا ولو كان الثاني مجازيا والأول باديا ولعل مراد من فسر الضرار بالمجازاة نفى احداث الضرر على الضار لا تدارك الضرر برد المثل أو القيمة أو قصاص القاتل ونحوه مما شرع في الشرع للمجازاة فلا منافاة بين الفقرتين أصلا فلا حاجة إلى الالتزام بالتخصيص في هذه القاعدة بعد وقوع التعارض بينهما وبين الأدلة المثبتة الا لضمان نظرا إلى كونها أخص من القاعدة ( نقل وتعقيب ) قال المحشى قده في نهاية درايته لا يخفى عليك ان الضرار وان كان مصدرا لباب المفاعلة وهو كما في المتن الأصل فيه ان يكون فعل اثنين كما هو المشهور الا انه لا أصل له كما تشهد له الاستعمالات الصحيحة الفصيحة القرانيه فان فيها ما لا يصح ذلك وفيها ما لا يراد منه ذلك كقوله تعالى يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا فان الغرض نسبة الخدعه منهم إلى اللّه وإلى المؤمنين لا منهما إليهم أيضا وقوله تعالى وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُراؤُنَ * وَنادَيْناهُ *